التفتازاني
162
شرح المقاصد
بقية الأدلة ( قال : الخامس . لو كان أزليا لكان أبديا فيبقى التكليف في دار الجزاء . السادس : يكون مكالمة موسى عليه السلام أبدا لا في الطور وحده . السابع : يستوي نسبته إلى المتعلقات فيكون المأمور منهيا وبالعكس . قلنا : التعلق حادث بالاختيار ) . الخامس : قال : الوجه الخامس والسادس : من تمسكات المعتزلة أن الأمر لو كان أزليا لكان التكليف باقيا أبدا حتى في دار الجزاء لأن ما يثبت قدمه امتنع عدمه ولما اختص مكالمة موسى عزم بالطور « 1 » ، بل استمر أزلا وأبدا واللازم باطل إجماعا . وجوابهما : أن الكلام وإن كان أزليا لكن تعلقاته بالأشخاص والأفعال حادثة بإرادة من اللّه تعالى واختيار فيتعلق الأمر بصلاة زيد مثلا بعد بلوغه ، وينقطع عند موته ، ويتعلق الكلام بموسى عليه السلام ، في الطور ، على أنك إذا تحققت فالمختص بالطور سماع الكلام وظهوره ، وبهذا يخرج الجواب عن الوجه السابع وهو أن القديم يستوي نسبته إلى جميع ما يصح تعلقه به كما في العلم والقدرة ، فيتعلق الأمر والنهي بكل فعل حتى يكون المأمور منهيا وبالعكس ، واللازم باطل قطعا ، وهذا إلزامي علينا حيث لا يقول بالحسن والقبح لذات الفعل ليمنع صحة تعلق الأمر بما يتعلق به النهي وبالعكس . . .
--> ( 1 ) الطور : اسم الجبل الذي كلم اللّه عليه موسى ، وأقسم اللّه به تشريفا له وتكريما ، وهو أحد جبال الجنة ، قال مجاهد : الطور هو بالسريانية الجبل ، والمراد به طور سينا ، وقاله السدي ؛ وقال مقاتل بن حيان هما طوران يقال لأحدهما : طور سينا ، والآخر طور زيتا ، لأنهما ينبتان التين والزيتون . وقيل : إن الطور كل جبل أنبت ، وما لا ينبت فليس بطور . راجع تفسير القرطبي ج 17 ص 58 وما بعدها .